البغوي

43

شرح السنة

أما كَانَ فِيكُمْ رجُلٌ رشِيدٌ يقُومُ إِلى هَذَا حِين رَآنِي كففْتُ يَدي عنْ بيْعتِهِ ، فيقْتُلُهُ » ، فقالُوا : مَا نَدْرِي يَا رسُول اللهِ مَا فِي نَفسك ، أَفلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنَيْك ، قَالَ : « إِنّهُ لَا ينْبغي لِنبيٍّ أنْ تكُون لهُ خائِنة الأعْيُنِ » ، وَمعنى خَائِنَة الْأَعْين : أَن يُومي بِعَيْنِه خلاف مَا يظْهر ، فَتكون تِلْك الْخِيَانَة من قبل الْعين ، فأضيفت إِليْها ، قَالَ صَاحب التَّلْخِيص : فِي تَحْرِيم خِيَانَة الْأَعْين عليْهِ كالدليل على أنّهُ لمْ يكن لهُ فِي الْحَرْب خدعة ، وَلَيْسَ كذلِك ، بل كَانَ مُبَاحا لهُ كالتورية فِي الْغَزْو . قَالَ الإِمامُ : أما فِي غيْر الْحَرْب ، ومكايدة الْعَدو ، كَانَ يحرم عليْهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَائِنَة الْأَعْين ، وهِي أَن يُشِير إِلى مُبَاح من غيْر أَن يظهره من ضرب ، أوْ قتل ، أوْ نَحوه مِمَّا يحل أَن ينْطق بِهِ ، وَلَا يحرم ذلِك على الْأمة إِلَّا فِي مَحْظُور . 2692 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ ، أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نَا سُفْيَانُ ، قَالَ عَمْرٌو ، سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ ؟ فَإِنَّهُ قَدْ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ ،